ابن ميمون

35

دلالة الحائرين

هذه الجهة من الاستعارة قيل : مبارك مجد الرب من مكانه « 444 » يعنى بحسب مرتبته وعظم حظه في الوجود وكذلك كل ذكر مكان « 445 » جاء في اللّه انما المراد به مرتبة وجوده تعالى التي لا مثل لها ولا شبيه كما سيتبرهن . واعلم أن كل اسم نبيّن لك اشتراكه في هذه المقالة فليس الغرض منه التنبيه على ما نذكره في ذلك الفصل فقط ، بل نحن نفتح بابا وننبهك على معاني ذلك الاسم المفيدة بحسب غرضنا ، لا بحسب اغراض من يتكلم في لغة أهل لسان ما ؛ وأنت تتأمل كتب النبوة وغيرها من تآليف أهل العلم وتعتبر الأسماء المتصرفة فيها كلها وتحمل كل اسم مشترك على معنى من معانيه اللائق به بحسب ذلك القول ، فهذا الكلام منا هو مفتاح هذه المقالة وغيرها . مثال ذلك ما بيّناه هنا من معنى مكان « 446 » في قوله : مبارك مجد الرب من مكانه « 447 » ، فإنك تعلم أن هذا المعنى بعينه هو معنى مكان « 448 » في قوله : هو ذا عندي موضع « 449 » ، مرتبة نظر وتطلّع عقل ، لا تطلّع عين مضافا إلى الموضع المشار إليه من الجبل الّذي فيه وقع الانفراد ونيل الكمال . فصل ط [ 9 ] [ في : الكرسي « كسا » ] كرسي : « 450 » أصل وضعه في اللغة انه اسم الكرسي ولما كان / الكرسي انما يجلس عليه أهل الجلالة والعظمة كالملوك وصار الكرسي شيئا ما موجودا يدل على عظمة من اهّل له وجلالته وعظم شأنه ، سمّى المقدس كرسيا « 451 » لدلالته على عظمة من تجلّى فيه واحلّ « 452 » نوره ووقاره عليه « 453 » فقال : يا عرش المجد السّنىّ منذ الأول الخ « 454 » ،

--> ( 444 ) : ع [ حزقيال 3 / 12 ] ، بروك كبود اللّه ممقومو : ت ج ( 445 ) : ا ، مقوم : ت ج ( 446 ) : ا ، مقوم : ت ج ( 447 ) : ع [ حزقيال 3 / 12 ] ، برك كبود اللّه ممقومو : ت ج ( 448 ) ا ، مقوم : ت ج ( 449 ) : ع [ الخروج 33 / 21 ] ، هنه مقوم اتى : ت ج ( 450 ) كرسي : ا ، كسا : ت ج ( 451 ) المقدس كرسيا : ا ، المقدش كسا : ت ج ( 452 ) أحل : ت ج ، أهل : ن ( 453 ) عليه : ت ، فيه : ج ( 454 ) : ع [ ارميا 17 / 12 ] ، كسا كبود مروم مراشون : ت ج